خليل الصفدي
413
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
ولأركضنّك ركضة تودّ معها لو أنّك رجعت في مخرجك من وجار أمّك . أما تذكر حال آبائك ومكاسبهم بالطائف وحفرهم الآبار بأيديهم ونقلهم الحجارة على ظهورهم ؟ أم نسيت أجدادك في اللؤم والدناءة وخساسة الأصل ؟ وقد بلغ أمير المؤمنين ما كان منك إلى أبي حمزة أنس بن مالك خادم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم القريب وصاحبه في المشهد والمغيب جرأة منك على اللّه ورسوله وأمير المؤمنين والمسلمين وإقداما على أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، فعليك لعنة اللّه من عبد أخفش « 7 » العينين أصكّ الرجلين ممسوح الجاعرتين ، لقد هممت أن أبعث إليك من يسحبك ظهرا لبطن حتى يأتي بك أبا حمزة فيحكم فيك بما يراه . ولو علم أمير المؤمنين أنّك اجترمت إليه جرما أو انتهكت له عرضا غير ما كتب به إليه لفعل ذلك بك . فإذا قرأت كتابي هذا فكن له أطوع من نعله واعرف حقّه وأكرمه وأهله ولا تقصرنّ في شيء من حوائجه ، فو اللّه لو أنّ اليهود رأت رجلا خدم العزيز أو النصارى رجلا خدم المسيح لوقّروه وعظّموه . فتبّا لك ! لقد اجترأت ونسيت العهد ، وإيّاك أن يبلغني عنك خلاف ذلك ، فأبعث إليك من يضربك بطنا لظهر ويهتك سترك ويشمت بك عدوّك ! والقه في منزله متنصّلا إليه ليكتب إليّ برضاه عنك ! لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ [ 6 / 67 ] . - وكتب عبد الملك إلى أنس : لأبي حمزة أنس بن مالك خادم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم . من عبد الملك ، سلام عليك ! أمّا بعد ، فإنّي قرأت كتابك وفهمت ما ذكرت في أمر الحجّاج ، وإنّي واللّه ما سلّطته عليك ولا على أمثالك . وقد كتبت إليه ما يبلغك ، فإن عاد لمثلها فعرّفني حتى أحلّ به عقوبتي وأذلّه بسطوتي ، والسلام عليك ! ثمّ أرسل ( إلى ) إسماعيل بن عبد اللّه ابن أبي المهاجر ودفع إليه الكتابين .
--> ( 7 ) أخفش : أخفش أخفش ، الأصل .